21 يونيو 2018
الرئيسية > مقالات > الكاتبة إقبال الأحمد … كفى صمتاً

الكاتبة إقبال الأحمد … كفى صمتاً

كل ما يجري على أرض الكويت يناقض ويعاكس ما جاء في دستورها العظيم.. وكأن من وضع الدستور وكتبه وأقره قصد العكس تماما في ما يراد من مضمون مواده العظيمة.
المادة 29 وهي أم المواد التي تتحدّث عن المساواة بين الجميع في الكرامة الإنسانية، ولدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، وعدم التمييز بينهم، لا بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين.. إلا أن ما يمارس فعليا يؤكد أن لا مساواة هناك، بسبب التجاهل بعض الأحيان، والتغاضي وإغماض العين عن ممارسات كثيرة يقوم بها كثير من المتنفذين والمسؤولين ومن يعتقد أن له الحق في تجاوز هذه المساواة بسبب جنس أو جنسية أو عرق أو مذهب أو طائفة أو قبيلة.
ما حصل في خطبة الجمعة التي خلطت الحابل بالنابل، وقد تكون وصمة عار بحق الإنسانية واحترام المرأة كيفما كانت وخرق لهذه المادة.. ما يثير تساؤلات أود طرحها لمن كتب الخطبة ومن أجازها ومن أيّدها.
إذا وضعنا مجموعة من النساء إحداهن محجبة، ملتزمة بالدين، محبة لعمل الخير وإنسانية بكل معنى الكلمة، صادقة وكريمة، تعطف على الفقير وتساعد المحتاج، وأخرى محجبة حقودة، غير ملتزمة بدينها إلا بوضع حجاب يغطّي فقط الشعر، أما باقي مفاتنها فواضحة لكل من يلمحها ولو من بعيد، تستغل الناس، كاذبة، منافقة.
وامرأة سافرة محترمة تحب الخير وتعين المحتاج وتؤدي كل أركان الإسلام أو بعضها.. تتصدق وتساعد من دون صوت، محبوبة من الجميع يحترمونها ويقدرونها ويلجأون اليها لوقارها وأخلاقها.
وأخرى سافرة كاذبة ومنافقة، الكل يتجنّب لسانها اللاسع، الحسد يملأ جوفها والانتقام هو قوت يومها.
وأيضا هناك منقبة معتزلة الحياة ببهرجتها، وملتزمة بدينها، تكثر من صلاتها ودعائها، وهبت حياتها لعمل الخير ولا شيء غيره، وأخرى منقبة فقط لتتجاوز القانون وثقة أسرتها بها، تتستّر وراء النقاب لتبعد الشبهات عنها وتمارس ما حرّم الله، والعياذ بالله.
إذا احتكمنا الى ما ورد في خطبة الجمعة (التي أشكر الأخت التي احتجت عليها أمام وزارة الأوقاف بكل شجاعة، فأيقظت كل الأقلام والعقول لتعترض وتهاجم)، فإن المنحلات هن السافرات فقط، أما من غطّت شعرها ووجهها ومارست ما تريده من حرام فلا تدخل في دائرة الانحلال وفق معايير وزارة الأوقاف ونظرة وكيلها ومن ألقى الخطبة ومن اتفق معها وصفق لها.
من المعيب فعلا والمؤسف حقا سكوت الدولة عن هذا التجني والتطاول من قبل وزارة يفترض أن تطبّق «لكم دينكم ولي دين».. على نساء أمهات وشابات وجدات، لهن وضعهن في هذا المجتمع، إن كان في دائرة الأسرة أو العمل.
ماذا سيكون رد أي امرأة فاضلة سافرة عندما يطلب منها ابنها أو حفيدها تفسيرا لكلمة الانحلال التي وصمها بها خطيب صلاة الجمعة، لأنها فقط لم تضع الحجاب، التي ألغى فيها كل مسيرة أعمالها الخيرة واحترام الأسرة والمجتمع لها طيلة سنوات عمرها.
لا يجوز السكوت عن مثل هذه التجاوزات المقصودة ومع سبق الإصرار، فقد أدى سكوتنا كلنا عن مثل هذه التجاوزات طيلة السنوات الماضية إلى تماديهم بكل قبح في وصم المرأة السافرة بأقسى الصفات، وقذفها بأردى الكلمات.
ولا أستنكر ما جاء في تلك الخطبة، فقد سبق أن وصف شيخ دين عندنا غير المحتشمة، وكان يقصد السافرات، لأنه كان يتحدث عن الحجاب، بأنها سهلة المنال يستمتع بالنظر إليها كل صاحب قلب مريض «وما أكثرهم»، وربما تسبّبت في فتنة الرجال وجرهم إلى الشهوات وحمل أوزارهم إلى يوم القيامة.
والغريب بالموضوع هنا أن هذا الشيخ ألقى المسؤولية كاملة على المرأة غير المحتشمة كما يقول، لتتحمّل هي ذنبها وذنب الرجل الذي يفترض أن يغض البصر، التزاما بما دعا إليه ديننا الحنيف أيضا.
المهم في الموضوع أن قضية السكوت عن مثل هذه التجاوزات وتكفير الآخرين ونعتهم بشتى الصفات لم يعد مقبولا اليوم.. وأن الصوت الذي خُنق سنوات طويلة عندما خُنقت كويت الحرية والانفتاح على يد المتشددين والمنغلقين والرافضين كل ما لا ينتمي اليهم والى أهوائهم وأفكارهم.. هذا الصوت يجب أن يعلو يوما بعد يوم، ليس في الكويت فقط، ولكن في كل دولة اذاها الفكر الإسلامي المتشدّد، فلم يطلنا من هؤلاء سوى التردّي والموت البطيء.
لنعلنها كلنا بصوت عالٍ.. كفى صمتاً!

إقبال الأحمد
Iqbalalahmed0@yahoo.com
Iqbalalahmed0@gmail.com

(Visited 13 times, 1 visits today)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قراءة في رواية «المسطر» لناصر الظفيري: وعود الريح.. بين رمال الوطن والهجرة

«ملعونة هذه الرمال.. ابتلعت خمسين خالي» بهذه الجملة الصادمة والضاجة بكل ما يمكن أن يتصوره ...