21 يونيو 2018
الرئيسية > مقالات > الكاتب وليد عبدالله الغانم…… القسم من خلفكم والقبر من أمامكم

الكاتب وليد عبدالله الغانم…… القسم من خلفكم والقبر من أمامكم

للأسف على مدى عشرات السنين تعامل بعض النواب والوزراء مع القسم النيابي باستهتار بقيمته، ورأى البعض أنه «برستيج» يؤديه وهو كاشخ بالبشت، ولم يفقه بعضهم أثره إلا بعد أن ترك منصبه فنسيه الناس، فمتى يستوعب أولئك أن القسم من خلفهم قد مضى، وأن القبر والموت من أمامهم قد أقبل؟

“أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصا للوطن وللأمير وأن أحترم الدستور وقوانين الدولة وأذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله وأؤدي أعمالي بالأمانة والصدق”.

‏هذا القسم الذي يؤديه النواب والوزراء في أول جلسة يعقدها البرلمان بعد أي انتخابات نيابية أو تشكيل حكومي جديد، خلال خمسة عقود متوالية المئات من نوابنا ووزرائنا أدوا هذا القسم علانية، وأشهدوا الشعب على يمينهم، فيا ترى هل يقومون بمراجعة هذا القَسَم ويقارنونه بأفعالهم؟

النائب الذي يتغيب عن حضور اللجان بلا سبب، ويصوت على القوانين بلا دراسة، ويصطف مع الحكومة سراً وجهراً هل يظن أنه قد وفى بالقسم؟ النائب الذي خالفت أفعاله النيابية أقواله الانتخابية، وتغيرت مواقفه بعد العضوية واختفى عن أنظار الأمة، فلا يسمعون له صوتاً، ولا يشهدون له تصويتاً، هل يظن أنه قد وفى بالقسم؟ النائب الذي انشغل بتنفيع جماعته وربعه، فيصول ويجول بين الوزارات لمنح المناصب والترقيات حتى لمن لا يستحق، وتطاول على حقوق المواطنين ممن لا واسطة لهم، فظلمهم وسلبهم ما هو لهم، هل يظن أنه وفى بالقسم؟ النائب الذي يهادن الوزراء المقصرين ويدافع عن أداء السيئين منهم، ويحارب الأعضاء المخلصين، هل يظن أنه قد وفى بالقسم؟

وماذا عن الإخوة الوزراء؟ الوزير الذي لا يصلح وزارته، ويعلم مواطن خرابها ولا يمارس سلطاته، ويتجاهل تطبيق القوانين، ويتلاعب بالتعيينات القيادية، ويسخر قراراته لتنفيع المقربين منه وخدمة أصحاب النفوذ ليكسب دعمهم، ويتجاهل حقوق المواطنين، ولا يهتم لمصلحة الوطن ولا يحرك في وزارته أو هيئاته ساكناً، فيدخل الوزارة ثم يخرج منها دون أي أثر، بل بعضهم يدخل الوزارة في حال، ثم يتركها في أتعس حال، بسبب سوء إدارته وضعف قراراته وانشغاله بمصالحه ومنصبه وكرسيه وواسطاته، فمثل هذا الوزير هل يظن أنه قد وفّى بالقسم؟

للأسف على مدى عشرات السنين تعامل بعض النواب والوزراء مع القسم النيابي باستهتار بقيمته، ورآه البعض أنه “برستيج” يؤديه وهو كاشخ بالبشت، ولم يفقه بعضهم أثره إلا بعد أن ترك منصبه فنسيه الناس، فمتى يستوعب أولئك أن القسم من خلفهم قد مضى، وأن القبر والموت من أمامهم قد أقبل، ثم يخلو بين كل واحد هو وقسمه ليعلم هل وفّى بالقسم أم خان الأمانة؟ أما العضو أو الوزير ممن تعامل بالرشوة وسقط في مستنقع شراء الذمم بكل أصنافه ولَها بتكوين الثروات من المناقصات والمزايدات، فهذا ليس ضمن حديثنا، فما ينتظره أعظم لو تفكر.

والله الموفق.

(Visited 11 times, 1 visits today)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قراءة في رواية «المسطر» لناصر الظفيري: وعود الريح.. بين رمال الوطن والهجرة

«ملعونة هذه الرمال.. ابتلعت خمسين خالي» بهذه الجملة الصادمة والضاجة بكل ما يمكن أن يتصوره ...